السبت، 24 أكتوبر، 2009

هرطقة حب


جلست على السرير و قربت أقدامها إلى صدرها بحركة حماية و ضغطت على جسدها, خيلُ إليها أنا سمعت صوت طقطقة عظامها و جسدها الذى تداعى داخل صدرها , فلم تعبئ و لم تعر جسدها إهتمامآ فقد تشتتت , تبعثرت, تناثرت.
وضعت رأسها على ركبتيها بقوة و شعرت أنها لفت حول مدار نفسها و دارت ألف مليون دوره , هل تلوم نفسها أم تلومه ؟ فقد أهداها حلم و عاد ليسترده بعد أن تعلقت به بذرات روحها , فهل يملك حق إسترداد الحلم ؟ سؤال بلا إجابه..
نزفت دمعآ تناثر كحبات من اللؤلؤ على تنورتها الطويله, أطرقت السمع تنصتت على قلبها المريض فلم تسمع سوى صوت أنفاسها الضعيفه التى تجاهد لتخترق صدرها كأنها موتور سيارة قديمة, مدٌ من الإحباط يجتاح روحها و هى فى حالة من الإستسلام الكامله فيكفيها معركة واحدة, تلك الأنفاس الجامحه العنيده التى لا تروض.
أنانيه...
مسيطره...
متطلبه...
عنيده...
حالمه...
عصبيه...
عاشقه مضطربه..
مستبده..
سخيفه...
غيوره...
أى يا إمراة خريفية
عاشقة..................................لأقصي درجه
تمتمت بكلمات مفادها الرضا, على عدم الرضا, فكلتا الحالتين مستعصيتين .
كيف يطير عصفور بجناح واحد ؟ نظر العصفور الرمادى الصغير إلى صورته المنعكسه على صفحة البحيرة الرماديه , عصفور بجناح واحد ؟ ردد الجمله مرارآ ليحفظها فعقله الصغير غير قادر على إستيعاب شكله, لف حول ذاته و دار,
فربما يقبع جناحي مختبئآ فى مكان ما خلف ظهري , فلم يرى شئ سوى جناح واحد.
لمعت عيناه الصغيره بالحيره رفع رأسه إلى السماء فوجد أسراب الطيور المحلقه المغرده فقرر أن يجاريها بالغناء علها تكون أداته الوحيده الباقيه , فخرج صوته مذبوحآ ضعيفآ كأنه النواح , سار على أقدامه الرقيقه إلى الشجرة الكبيرة التى لا يعرف له سكنآ غيرها , جلس وحيدآ على الأغصان الجافه و ضم جناحه الوحيد إلى صدره و أختبئ من ذاته.
أمسكت ببخاختها و أخذت حبات الدواء التى إعتادتها, لم تقوى على تغير جلستها و بقيت ساكنه , هادئه رغم الإضطراب, أغمضت عيناها فى محاولة لإستجداء النوم , فزارها مربتآ على كتفها بحنان يحمل سلة كبيرة مليئة بالأحلام و هى من إحتكرت شرائها , لمعت عيناها بدمعة وحيدة باقيه و رفضت أن تبتاع منه شيئآ .

السبت، 10 أكتوبر، 2009

محاكمة حب

سأروى لكم قصتها ...
و سأحكي لكم ملابسات قضيتها ...
و سأضع أمام عدلاتكم كل الأدله و البراهين التى تدينها ..و تثبت أنها و بكامل قواها العقلية و دون التعرض لأى ضغط من أى نوع أقدمت على فعلتها تلك مع سبق الإصرار و الترصد ....

سيدي القاضي ..
حضرات المستشارين ...
النيابة الموقره...
أقف أمامكم لا لأنفى التهمه عن موكلتى ...و لكنى أقف لأدينها ..فشهود النفي هم شهود الإثبات ..أدلتى الواحد تلو الأخر تثبت تورطها و تحريض عيناها على الحب ...
فقد إمتهنت الحلم و إحترفت التحليق و الطيران ...بنت من الغيوم منازل سكنتها وحدها و صنعت من النجوم زهور مضيئة تنير ليلها الطويل ..كانت تستيقظ باكرآ تلملم حبات الندى تصنع منها عقود و أساور لها رائحة الفل و الياسمين ترتديها و تسير تدندن تحمل حقيبة الأحلام تجوب المدن فى بحث دؤوب ...تحمل حذائها تلامس الأرض الباردة بقدميها ..تضحك كطفلة صغيرة على نظرات الدهشة و الإستغراب...
تبحث عنه, ففى مدينة ما ...فى شارع ما ...ستجده ...
يحمل قلبآ له ملامح حفظتها عن ظهر قلب ...ستتعرف عليه حتى قبل النظرة الأولى ...فقد وقعت أسيره له دون أن يدرى ...سيعرفها حتمآ و سيتردد فى البوح ..فتركض للقاءه و خجلها يحيط بها كفقاعة من الهواء لا تلبث أن تختفى عندما تعرف أنامله طريقها ليدها فى ثوانى معدوده ...له خاصية تميزه عن باقى البشر ..فهو بكل بساطه يشبهها و إن إستعصى عليها فهمه ..فمن منا يفهم ذاته؟ أو يعرفها حق المعرفه؟
إعتادها قبل أن يفكر ..ففي عيناها وجد ذاته أو بعض من نفسه..و عندما كانت تغمضهما للحظات كان يري في وجهها تحريض واضح و صريح على الغرق فى الحب إلى ما لا نهايه...
تردد و سأل نفسه...فكانت المقاومه هى ذاتها الإستسلام...فكل الطرق لا تؤدى إلى روما ...بل تؤدى إلى قمر حياته الذى أنار فجأه ليكتشف أنه كان يعيش فى ظلمه و أن عيناهٌ إعتادتها فلم يعد يميزها..
فهل يحبها؟؟ أحبها حتى قبل أن يعرف ما معنى الحب..

سيدي القاضي ...
إختلطت الأوراق ..و تبعثرت مستنداتى ..فلم أعد أميز أيهما الجانى و أيهما المجنى عليه؟؟ و هل أنا فى موقف إدانه أم دفاع؟؟
و من هى ضحيتى؟؟ و هل أطالب بتوقيع أقصى العقوبه أم أتنازل عن القضيه؟؟؟
و لصالح من و لمن ؟؟
سيدي القاضي ...
أقف أمامك لا لأدين أحد ..و لكنى هنا أطالب من عدلاتكم التفكير بقلب لا بعقل ..التفكير بحب ..فنحن أمام حالة عشق من الدرجة الأولى و من قبل النظرة الأولى ..و أنا هنا لا لأطالب بالبراءه..بل بتوقيع أقصي العقوبة عليهما معآ ..فالحكم المرضي و العادل هو أن تحكم على قلبيهما بالسجن معآ مدى الحياه..
و فى النهايه ثقتى فى نزاهتكم لا حدود لها ..و أشكر للمحكمه سعة صدرها ................و شكرآ
( هيئة المحكمه الموقره..المستشارين ..قلب
روح
و عين
النيابه.........العقل
المحامي........
الحب..........)

شنطة سفر

بدت كل الأشياء صغيرة بطريقة مبالغ فيها .........
حتى حزنها بدا لها صغيرآ قياسآ بحجم الفقد .. نظرت من النافذة إلى أطياف تتلاشي و صور لا تميزها ...
تنهدت كأنها تعاتب ذاتها على أمور لا يد لها بها و لا تملك الحق فى تغيرها ...
كم تمنت لو تعيد ترجيع الشريط ..لتعيش ذات الأحداث و المجريات بحلوها و مرها ..
بتعجلها و تأخرها ..بإنضباط مقاسها مع حجم أمنياتها و عدمه...
كل لحظة و كل ثانية حملت بين طياتها عمرآ بأكمله ...أغمضت عيناها لتتحاشي النظر إلى شئ و لتسكت حوارات فارغه تدور حولها و لا تعنيها ...
أرادت أن تختلى بنفسها ..تحدث قلبها و تربت عليه بحنان ..
أو تلامس قفصها الصدرى و تبحث عن تلك المدينه التى تختبئ في مداره الفارغ بإستكانه ...
أيا مدينه ..
إستودعتك قلبي و صندوق قديم فى شارع عام لا يراه أحد وسط الضجيج ..يركن بهدوء إلى سور يفصله عن صفحة النيل الرماديه ..
صندوق وضعت فيه كل ذكرياتى ..أحداثى ..همساتى ..و مجمل أحلامى ..
تردداتى ..إنبعاثاتى..تنهداتى...تغي
راتى..أبجدياتى و أولى خطواتى..
إستودعتك وجوه الأحبة ..و دفء القلوب ..
لحظات حميمه ..و شوقآ دؤوب...
جراح قديمه ..و حزن يذوب ....
أيا مدينة مغلقة بإحكام ...مشرعة الأبواب ...
إستودعتك ذاتى ...و أحلى لذاتى...و أول و أخر ملذاتى...و أعظم إنجازاتى ..
يا مدينة إنحيازاتى و إنتصاراتى و نكساتى و إنكساراتى ...
يا عمرآ مضى و كل ما هو آتى ...
تذكرت أخر أوراقها إليه ...ورقه لم تعطه إياها ..كتبتها لتحتفظ بها ...
أخرجتها من حقيبتها و فتحتها لتتهجى الأحراف خلف غشاء من الدموع الماسيه ...
لو كان للسعادة سبب..}
فأنت كل أسبابي ..
و لو كان للحب قلب ينبض و دماء تجرى فى العروق ..فعيناك يا حبيبي شرياني بقائي ...
صمتى ..
لهفتى ..
شوقى ...
إبتعادى و إقترابي ...
لي يا حبيبي فى العشق قصة تروى ...تناثرت كلماتها على درجات أحلامى المحققة ...و قمرى الذى ينير صفحة النيل راقصآ هائمآ فى الحب مستسلمآ للذاته ..
لى فيك ..
إقتراب مضطرب بحمرة الشوق ..
و إبتعاد ظاهر خفي متسلل بالقرب ..
لي فيك حلاوة الطعم ..و سعادة المفاجأه ..و شوق العمر و خفة اللحظه ..
و إرتعاشة القلب و لمعان العين و ضعف القدم و إحتراف التحليق و الطيران ..
لى فيك نفسي و قلب تناثر فى لحظة بالعمر كله ...
ليلتصق بك و يبقى معك ..
و أبقي أنا ...بأجزاء من قلب ..
و أطياف من روح ..سعيده ..هانئه..راضيه...بل أكثر لأنى أهديتك لحظة حب{ ...
تدحرجت دمعه وحيده ..فعضت على شفتيها بغضب ..
أخرجت من حقيبتها قطعة من الشوكولاته ..تناولتها و علا صوت المضيفه تعلن الإستعداد للهبوط .....
(مستوحاه من أغنية شنطة سفر ..غناء أنغام كلمات فاطمة جعفر و ألحان محمد علي سليمان )

الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2009

لمسة إيد

سأخذكم فى رحلة بسيطه ..نسير فيها حفاة على أطراف أصابعنا ...نتسلل إلى أروقة الحب ..نقرأ فى فناجين القهوة و ربما فناجين الشاى أيضآ , لنبحث عن قصة تروى ..لها وقعٌ موسيقى أو بين طياتها تحمل رسوم متحركه ملونه..ينبعث منها عبير النرجس الأخاذ ...
فى الحب ..تنبت كل القصص من بذرة واحده..لكن يختلف حجم المحصول و جودته..
قصتهما لم تبدأ بالنظرة الأولى ..فسلام و لقاء ...لكنها فى مضمونها تشابهت و قصص الأحبة و العشاق ...
أحبها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ إحتمال ..
أحبته؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أكيد...
لكن اللقاء بقي مؤجلآ ..حتى حانت إلتفاته كريمة من القدر فقرر ان يجود عليهما بلقاء ...
حادثته ليتفقا على المكان و الزمان و إن كانت كل الأماكن مملوكة لتلك اللحظة التاريخية و الزمن قد إختزل ذاته للحظة تلاقي العينان فى النظرة الأولى ...
(ذهبت مبكره ...و رغم الحيره التى عصفت بها فقد إرتدت ملابس بسيطة لتخيب ظنون ذاتها و تخلف تطابقها مع حلم لطالما راودها...حالة التوتر المفاجئه التى عصفت بها أسقطت أوراق شجرها اليافعه و إنهارت زهور ثقتها الربيعية إلى خريف مصفر ذابل....
إختارت طاولتهما قرب النافذه لتمارس هوايتها بالهروب عن أعين الناس و فى ذات الوقت ترقب قدومه إلى المقهى ..
هل تأخر؟؟
أم أنى أتيت باكرآ ؟؟
حدثته فى الهاتف .." و قد إعتادا الحديث فيه و إطمئنت لصوته كما إستكان لنبراتها".. قال لها أنه فى الطريق إليها و قد أخره شراء غرض لها فخمنت أنها زهور و قد صدقت ...أخبرته و فى صوتها إرتعاشه ..أنها تفكر بالمغادره و تأجيل اللقاء..فطلب منها أن تنتظره لأنه أتى للقائها...)

(ذهب إلى عمله كعادته ..جلس على مكتبه و لكنه لم يكن فى حالة تسمح له بالتركيزو ظل يفكر فى ذلك اللقاء المؤجل ..
لم تحدثه لتؤكد قدومها ..فهل غيرت رأيها؟؟
تلاعبت به الأفكار كريشة مضطربه لم يستعد للقائها حتى يتناسي الموقف و يستطيع أن يتلاعب بعقارب الساعه..فعلها تخفى عنه قلة صبره ..شوقه..و إضطرابه..
هاتفه يرن...أتاهٌ صوتها قلق تؤكد قدومها و لكنها ستتواجد قبل الموعد المتفق عليه بنصف ساعه..." أشفق عليها من الإنتظار"
خرج من مكتبه و وصل إلى شارع بجوار المقهى ..بحث عن محل لبيع الزهور و إبتاع لها باقة لم تعجبه..و لكنه كان فى حالة لا تسمح بأى نقاش أو جدال مع أى شخص أخر غير قلبه..
يرن هاتفه ثانية..إنها هى ...ضلت قدماى الطريق لكنى بالقرب..
لكم تمنى أن يهرب هو شخصيآ ...لمحها من بعيد .. تجلس قرب النافذة..إبتسم لها..)
دخل المقهى ليجلسا صامتين على ذات الطاولة ..إلا من حديث بالقلوب و النظرات و حديت أخر فى صدر كلآ منهما مع قلبه ..أسرده أنا على مسامعكم..
• لى مع الخيالات قصة و روايه..فأنا أعترف أمامك دون إعتراف جلىَ..أجلس أمامك على الطاولة ..أحتضن بين طيات كفي فنجان الشاى..أخاف أن تلامس أناملى مصادفةً..فتتأكد أنك تجرى فى عروقى مجرى الدم..أهرب إلى فنجان ساخن يلسع أناملى..لأهرب من يدك الحنون..
• أختلس النظرات إلى يدها التى تعبث يها حائره..وكأنها تلامس أوتار قلبى لتعزف لحنآ من العشق الأبدي ..يا قيثارة عمرى ..أتمنى أن تضعي يدك على الطاوله لتهدأ و أن أتسلح بالشجاعة و الجرأه لأمسكها بلحظة بالعمر كله.......
• هل أضع يدي على الطاوله؟؟ أم أخبئها فى حجرى كالأطفال؟؟ ربما لا يود أن يمسكها فإن وضعتها ستكون محاولة عرض واضحه و صريحه و إن لم يمسكها سأشعر بخية أمل و إحباط و خجل لا نهائي....
• يتسلل اليأس إلى قلبى الملهوف على لمس يدك و يلقي بستاره كنهارنا الذى ينسل مودعآ من النافذة ناظرآ إلينا بإشفاق متمنيآ لنا لحظة سعيده..تذوبين السكر فى الفنجان..رائحة عطرك تملئ المكان..أكاد أغمض عينايً مستمتعآ بوجودك الطاغى ..حتى المائدة قرب الزجاج تتراقص طربآ فقد شرفتها بحضورك المبهر و غلالة عطرك و عبيرك ....
• أتلمس فنجان الشاى الخاص به ..أتمتم بكلمات مفادها أنى أعشق تحضير الشاي لكل من يرافقنى من صحبه ..لكنى كاذبه ..أعشق إعداد الشاى لك وحدك ..أنت فقط دون سواك من البشر ..أعشق لمس أمورآ تخصك ..هاتفك ..مفاتيحك..أوراقك ...سترتك ...كلها حظيت بشرف إنتسابها إليك ..أشياءُ تخصك ..و أنا أعشق الخصوصيه فى عشقك...
• أفقد الأمل ..........................
..و لكن الأمل جزءُ من حبي لك ..فكيف أفقده؟ أنتى منتهى أملى و غاياتى ...و لحظات عشقى التى ذابت كحبات السكر فى الفنجان...هل طعم الشاي مختلف؟؟ ألإنك أنت من أعدتهُ؟؟ حبيبتى سلمت يداك التى أتوق لمسها و لا أستطيع ...........ألوح للنادل ..أدفع ثمن الشاي لتعجلك الرحيل ...نسير سويآ لنزل السلم ...
• قلبي يكاد يتوقف من السعادة ..فقد فاجأنى بإمساكه يدي و نحن نهبط الدرجات و نغادر المقهى ..نظرةُ إلى عينيه مودعه و أوصيتهُ على نفسه بكلمات لا أميزها ..أطير ..أحلق ...هل هذا هو الحب؟؟؟
• أخرج من المقهى سعيد ..أقفز فى الطرقات على صوت دقات قلبي راقصآ ..فقد تحرك اللاوعى أخيرآ و حضنت يدك التى ذابت بين أناملى كقطعة من الحلوى ...............أحبك ......أجل ..................أحبك.