السبت، 10 أكتوبر، 2009

محاكمة حب

سأروى لكم قصتها ...
و سأحكي لكم ملابسات قضيتها ...
و سأضع أمام عدلاتكم كل الأدله و البراهين التى تدينها ..و تثبت أنها و بكامل قواها العقلية و دون التعرض لأى ضغط من أى نوع أقدمت على فعلتها تلك مع سبق الإصرار و الترصد ....

سيدي القاضي ..
حضرات المستشارين ...
النيابة الموقره...
أقف أمامكم لا لأنفى التهمه عن موكلتى ...و لكنى أقف لأدينها ..فشهود النفي هم شهود الإثبات ..أدلتى الواحد تلو الأخر تثبت تورطها و تحريض عيناها على الحب ...
فقد إمتهنت الحلم و إحترفت التحليق و الطيران ...بنت من الغيوم منازل سكنتها وحدها و صنعت من النجوم زهور مضيئة تنير ليلها الطويل ..كانت تستيقظ باكرآ تلملم حبات الندى تصنع منها عقود و أساور لها رائحة الفل و الياسمين ترتديها و تسير تدندن تحمل حقيبة الأحلام تجوب المدن فى بحث دؤوب ...تحمل حذائها تلامس الأرض الباردة بقدميها ..تضحك كطفلة صغيرة على نظرات الدهشة و الإستغراب...
تبحث عنه, ففى مدينة ما ...فى شارع ما ...ستجده ...
يحمل قلبآ له ملامح حفظتها عن ظهر قلب ...ستتعرف عليه حتى قبل النظرة الأولى ...فقد وقعت أسيره له دون أن يدرى ...سيعرفها حتمآ و سيتردد فى البوح ..فتركض للقاءه و خجلها يحيط بها كفقاعة من الهواء لا تلبث أن تختفى عندما تعرف أنامله طريقها ليدها فى ثوانى معدوده ...له خاصية تميزه عن باقى البشر ..فهو بكل بساطه يشبهها و إن إستعصى عليها فهمه ..فمن منا يفهم ذاته؟ أو يعرفها حق المعرفه؟
إعتادها قبل أن يفكر ..ففي عيناها وجد ذاته أو بعض من نفسه..و عندما كانت تغمضهما للحظات كان يري في وجهها تحريض واضح و صريح على الغرق فى الحب إلى ما لا نهايه...
تردد و سأل نفسه...فكانت المقاومه هى ذاتها الإستسلام...فكل الطرق لا تؤدى إلى روما ...بل تؤدى إلى قمر حياته الذى أنار فجأه ليكتشف أنه كان يعيش فى ظلمه و أن عيناهٌ إعتادتها فلم يعد يميزها..
فهل يحبها؟؟ أحبها حتى قبل أن يعرف ما معنى الحب..

سيدي القاضي ...
إختلطت الأوراق ..و تبعثرت مستنداتى ..فلم أعد أميز أيهما الجانى و أيهما المجنى عليه؟؟ و هل أنا فى موقف إدانه أم دفاع؟؟
و من هى ضحيتى؟؟ و هل أطالب بتوقيع أقصى العقوبه أم أتنازل عن القضيه؟؟؟
و لصالح من و لمن ؟؟
سيدي القاضي ...
أقف أمامك لا لأدين أحد ..و لكنى هنا أطالب من عدلاتكم التفكير بقلب لا بعقل ..التفكير بحب ..فنحن أمام حالة عشق من الدرجة الأولى و من قبل النظرة الأولى ..و أنا هنا لا لأطالب بالبراءه..بل بتوقيع أقصي العقوبة عليهما معآ ..فالحكم المرضي و العادل هو أن تحكم على قلبيهما بالسجن معآ مدى الحياه..
و فى النهايه ثقتى فى نزاهتكم لا حدود لها ..و أشكر للمحكمه سعة صدرها ................و شكرآ
( هيئة المحكمه الموقره..المستشارين ..قلب
روح
و عين
النيابه.........العقل
المحامي........
الحب..........)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق