الثلاثاء، 19 مايو، 2009

غجرية


غجرية .........
رغمآ عنها ..سمعت صوت طقطقة حذائها الأسود ...
كانت تحاول أن تخطو على أطراف أصابعها ...لأن لا تثير فى المكان ضجة ملفتة ..فأنا مقربة منها و أعلم كم هى خجولة رغم إحترافها ...تتورد وجنتيها عند أول كلمة غزل أو حتى مجرد إطراء عابر على أدائها الرائع .....
رفعت ردائها الخلاب ....كم أعشق هذا الفستان تحديدآ ...بلونة الأبيض و زهورة الحمراء التى تصرخ معلنة قدوم الربيع ...عندما ترتدية تغدو كفراشة ..يزين شعرها الأسود الطويل الذى تلمة على شكل كعكة كبيرة مشط عاجى أسود كبير...
يتدلى عقد أحمر من الخرز على عنقها الأبيض و تلف حول كتفيها شال أبيض مطرز بزهور حمراء صغيرة..صنعتها لها جدتى ..و صنعت لى واحدآ مشابهآ أحمر اللون أرتدية فى مناسباتى الخاصة و التى أصبحت نادرة هذة الأيام ...
غمزت لى بعينها ..فإبتسمت ...عرفت أنها تقصد تلك الطاولة الصغيرة فى الزاوية ..و التى يجلس عليها ضيفنا المعتاد حاضنآ بين يدية نفس فنجان القهوة ناظرآ من الزجاج فى إنتظار اللحظة المناسبة ..لقد إعتدنا علية جميعآ حتى غدا لوحة زيتية فى المكان ...
كل ليلة ..فى نفس المكان و نفس الزمان ..
عندما تعتلى المسرح الخشبي بجسدها الرشيق و تبدأ بأدأ رقصتها الغجرية ..تلمع عيناة بحب ..بشغف ..كل ليلة..و كأنها يراها ترقص لأول مرة فى حياتة...
حاولت فى أوقات عدة أن أقنعها بالحديث معة ..أن أتلاعب على أوتار الشفقة على تلك الوردة الحمراء التى يهديها إياها كل ليلة ..
تضحك على إستحياء و تخفى أسنانها البيضاء الناصعة بأناملها الرقيقة........
اليوم ........على غير العادة كانت رموشها السوداء ترتعش ...إبتسمت إليها بثقة مشجعة ...قهقهت ضاحكة دون أن تخفى وجهها و لم أتمالك أنا نفسي أيضآ ...
بدأت ترقص بإبتسامة صافية....و نظرة حالمة ...ما لبثت أن أصبحت خطواتها على الأرض حادة جريئة ...بدأت تتمايل على أنغام صوتى الشجى و قيثارتى القديمة ...
إقتربت من طاولتة...و بدأت تدور بحركات ساحرة...
نظر إليها و أنا أكاد أسمع صوت دقات قلبة أعلى من قيثارتى....
إمتلأت عيناة بالدموع عندما لمح الوردة الحمراء فى شعرها...تعانق المشط الأسود العاجى...غمزت لة بخفة فإنهمرت دمعة على إبتسامتة المحلقة على شفتيه......
إنتهينا...عانقتها...تركتها و خرجت إلى الشرفة...
أنظر إلى السماء المزينة بالنجوم و أتذكرك...فهل حقآ نسيتك ..؟؟
أم أنى أصطنع النسيان؟؟؟ أين أنت الأن؟؟؟
لم تقل أن سفرك سيطول....
إلتفت إلى الحاجز الزجاجى و رأيتها تجلس معة على الطاولة تحتسي كوب العصير و تضحك بمرح..شعرت بالسعادة لأجلها و تمنيت أن يخفق قلبها بحب كحبي..يغير مسار الأيام ...
خانتنى دمعة ...حاولت ان أرفع يدي لأمسحها..فأنا أكرة أن يرى دموعى أحدآ غيرك...
لكنى شعرت بيد دافئة تمتد من خلفى ...دق قلبي بعنف فأنا أحفظ تلك اليد عن ظهر قلب...إستدرت ببطئ و أنا أتنهد مغلقة عيناي بأمل ..
فتحت عيناي و وجدتك أمامى ...
شعرك طويل ..ملابسك مغبرة و تفوح منك رائحة السفر..
إنهمرت دموعى الحبيسة منذ أشهر..فتلقفتها فى كفيك....
عندما إستكنت بين طيات قلبي العائد و روحى الهائمة و التى زارت صدرى أخيرآ..
قبلتنى على جبينى ...و قلت.........إشتقت إليكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق