السبت، 16 أكتوبر، 2010

رقيه محبه



تبدأ الحكايه ، حيث تغفو الأحرف على صفحة الروح ، تسافر الذكريات ، تعود الدقات المهاجره البعيده من القطب القلبي المتجمد لتنصهر و تزهر ورود ربعية برائحة عشق خاص .

تمسك المبخرة التي يتصاعد منها الدخان العطري ، تجلس على كرسي المكتب الجلدي الأسود الذي لطالما سبب الألم لظهرها و تبدأ بالتمتمه و الدعاء ، تدعو لقلبها بالحب و السعادة و الحياة ، تغمض عينيها في طقس أسطوري قديم ، تنبعث خيوط ضبابيه لتتفتح مسامات روحها على حب العمر، تتلمس خصلات شعرها الذي يداعب كتفيها بطفولة و يلفت نظرها كعادته فترفعه بقلم من الرصاص ، تتابع الدعاء دون كلل ، تنسى الكلمات التي لم ترتبها مسبقآ ،تضع المبخرة المشتعلة أرضآ ، ترفع فستانها الطويل و تخطو فوق البخور ...

الأوله................ بسم من جمع قلبي على قلبك ...و خلاني ..أحبك...

التانيه.............. رقوة من شفع لكل الغلابه .....ربنا ما يحرمني منك...

التالته................ يقدرني المولى....... أسعدك و أسعد قلبك و أيامك ...

الرابعه............. يرضى عني من عالي سماه ....و يكمل كرمه و يخليك ترضى عني من قلبك....

الخامسه.......... يلم اللي تبعتر فينا و يسمع دعا ليالينا..... و أنسى البعد و الفرقه......

السادسه.............. يجعل لي فيك حق ............ و تزين عمري و أيامي ....

السابعه ....يا من سمع دعايا .... خلي الوقت يصاحبني و الحظ يبطل يعاندني و الأيام تطاوعني ....

تعود لتجلس على الكرسي ، تطلق سراح ثوبها المرفوع و شعرها المعقوص ، إبتسمت برضى فقد أنتهت من طقسها اليومي و ها هي الأن تتثائب و ترى صورته فى روحها ،تغني له أغنية طفوليه ، تهدهده بين ذراعيها و ينام الحلم كطفل صغير ، شبع من الدعاء و غطاه الأمل ببطانية من الدفء الصافي

الثلاثاء، 12 أكتوبر، 2010

ذيل فستانى فى الحر



أقف في طابور طويل ، أنظر إلى الوشوش التي كساها التراب فغطى على ملامح حب و سعاده و فرح، أو كره و حزن و غضب ، لا أرى سوى التراب يكسي الملامح ، يتغلغل و يصل إلى المشاعر يكفنها و يدفنها تحت الأرض.

أتعثر في ثوب أيامي أرفعه عن الأرض أحاول أن لا ألملم به تراب الشارع، انظر إلى ذيل فستاني الفضي بأسى فقد جرجر أعقاب السجائر و غطاء زجاجه كوكاكولا، تذكرة سينما لفيلم محمد سعد ، أرفع فستاني فتنهش الأعين طرف ساقي القمريه، أترك الفستان ليمسح الشارع و يحمينى من عيون متطفله جائعه.

تلفحني شمس الظهيره و أشعر أن العرق يسير في طريقه المعهود على جبهتي ، أبحث عن مكان عن ركن أستظل به ، أراه هناك في الزاويه بأوراق كثيره مجلات و جرائد و كتب كلها تجلس كأنها تأخذ حمام شمس و لا تعبأ بالحر الذي يمد يده من تحت الطرحه ليخنقني عامدآ متعمدآ و مع سبق الأصرار و الترصد ، أشتري مجله و أقف في الشارع ، أضعها على رأسي و لأول مره لا أهتم كثيرآ بمظهري.

رأيته من بعيد و وقعت في غرام ملامحه من النظرة الأولى ، يبلغ السبعين على أقل تقدير ،يقف بجسده الفارع الطويل و جلابيته النظيفه ، تتدلى الكوفيه من فوق كتفه بهيبه و تلتف تاركة طرفها وسام على صدره، عمته المدهشه تبدو كأنه بذل عمر بأكمله ليصلح وضعها بمعاير هندسيه دقيقه،

التجاعيد التي تحيط بعينيه و شفتيه لا تقوى على السيطره على موقعها فتبقى ضبابيه متردده تاركة لنظرته الثابته و أبتسامته الضعيفه الكهله مكان لا يخطئه الناظر،حاولت أن أتكهن و أفسر سبب وقفته كشعاع مرسل من الشمس في مهمة أرضية عاجله، فعرفت أنه حارس لقطعة أرض ، إقتربت منه بحذر و ناولته زجاجة مياه معدنيه كانت معي ، إبتسم بموده غامره و قال : تسلم إيديكي يا بنتي ، لفحتني الكلمه و وقعت أسيرة ضربة حنيه ،جلست على الرصيف بكامل هيئتي و هندامي ، تمتمت : تصدق يا عم الحج عمر ما حد قال لي تسلم إيديكي، و تفجرت إعترافاتي بين يديه على عجل لم ينطق سوى بكلمات معدوده ، و قمت أنا بعد نصف ساعه لأغادره ، غادرت دون أن انتبه للشمس الحارقه أو لذيل فستاني أو النظرات المتطفله