الثلاثاء، 12 أكتوبر، 2010

ذيل فستانى فى الحر



أقف في طابور طويل ، أنظر إلى الوشوش التي كساها التراب فغطى على ملامح حب و سعاده و فرح، أو كره و حزن و غضب ، لا أرى سوى التراب يكسي الملامح ، يتغلغل و يصل إلى المشاعر يكفنها و يدفنها تحت الأرض.

أتعثر في ثوب أيامي أرفعه عن الأرض أحاول أن لا ألملم به تراب الشارع، انظر إلى ذيل فستاني الفضي بأسى فقد جرجر أعقاب السجائر و غطاء زجاجه كوكاكولا، تذكرة سينما لفيلم محمد سعد ، أرفع فستاني فتنهش الأعين طرف ساقي القمريه، أترك الفستان ليمسح الشارع و يحمينى من عيون متطفله جائعه.

تلفحني شمس الظهيره و أشعر أن العرق يسير في طريقه المعهود على جبهتي ، أبحث عن مكان عن ركن أستظل به ، أراه هناك في الزاويه بأوراق كثيره مجلات و جرائد و كتب كلها تجلس كأنها تأخذ حمام شمس و لا تعبأ بالحر الذي يمد يده من تحت الطرحه ليخنقني عامدآ متعمدآ و مع سبق الأصرار و الترصد ، أشتري مجله و أقف في الشارع ، أضعها على رأسي و لأول مره لا أهتم كثيرآ بمظهري.

رأيته من بعيد و وقعت في غرام ملامحه من النظرة الأولى ، يبلغ السبعين على أقل تقدير ،يقف بجسده الفارع الطويل و جلابيته النظيفه ، تتدلى الكوفيه من فوق كتفه بهيبه و تلتف تاركة طرفها وسام على صدره، عمته المدهشه تبدو كأنه بذل عمر بأكمله ليصلح وضعها بمعاير هندسيه دقيقه،

التجاعيد التي تحيط بعينيه و شفتيه لا تقوى على السيطره على موقعها فتبقى ضبابيه متردده تاركة لنظرته الثابته و أبتسامته الضعيفه الكهله مكان لا يخطئه الناظر،حاولت أن أتكهن و أفسر سبب وقفته كشعاع مرسل من الشمس في مهمة أرضية عاجله، فعرفت أنه حارس لقطعة أرض ، إقتربت منه بحذر و ناولته زجاجة مياه معدنيه كانت معي ، إبتسم بموده غامره و قال : تسلم إيديكي يا بنتي ، لفحتني الكلمه و وقعت أسيرة ضربة حنيه ،جلست على الرصيف بكامل هيئتي و هندامي ، تمتمت : تصدق يا عم الحج عمر ما حد قال لي تسلم إيديكي، و تفجرت إعترافاتي بين يديه على عجل لم ينطق سوى بكلمات معدوده ، و قمت أنا بعد نصف ساعه لأغادره ، غادرت دون أن انتبه للشمس الحارقه أو لذيل فستاني أو النظرات المتطفله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق